إنتبه على قلبك
هذه أمراض القلوب، حكمت قبضتها، تحتاج جهاد لإستئصالها، و أدعوا الله أن يعينني عليها. فإني أراها و الله هي من أسباب ضيق نفسي، و عكَّرت صفوة بالي و راحته.
كل واحدة من هاته الأمراض أخد زمنا طويلا، و إستحكم في السلوك و التصرف، أعرف أنه ليس من الهيِّن أن أتخلص منها في طرفة عين، و مكابدة ما تجده النفس من راحة فيها يستلزم خطة و بديلا قويا و سليما لكي يعود القلب إلى صفائه، و يتعالج منها.
في جلسة مع النفس، وجدت أنها مجموعة من أمراض و علل، و اعرضها كل واحد منه مع تفصيلة له، و العلاج الذي أراه و بحتث عنه ليكون ترياقا لهذا السم.
الإزدراء و التكبر.
النفس البشرية تريد أن ترى قيمتها دائما في مستوى أفضل من الآخرين، و أن الأخرين هم أقل منه، ولا تكاد أي نفس تخلو من حظها في حب الذات، لكن هذا باب خطير يدخل منه الشيطان، فيتحول حب التميز إلى تكبُّر.
الخطوة القادمة.
الناس في عجلة أمرهم، و أنا من النّاس أصابني ما أصابهم، و لحقني من أمر الإستعجال ما يجعل المرء في كل حين على عَجَلٍ، ما إن أقوم على أمر حتى تنشغل نفسي بالأمر التالي، لا هي أقامت ما عليها من حق في الأمر الأول،و لا هي منتظرة حتى تفرغ منه فتقيمه على أكمل وجه،
الأنس و الشهوة.
هذه طبيعة إنسانية لم أجد عنها محيدًا، بل هي فطرة سليمة في أي إنسان، و طبيعي أن تميل النفس إليها، فأحببت الموانسة و قضاء الوطر، فهل هي عيب؟ بل سعيت أن تكون حلالا، فأقمت ما يقيم الناس و هو الزواج، فهل قضيت مأربي!! لا، ليس بعد، بل إني وجدت الجفا، و الهجر، وهذا نقيض ما سعيت له. لم أجد لها جماح، لا أنا بمن عاش من قبل و لا من بعد، لكن هذا لا يعني أن تصرف في الحرام، و ترتكب فيها ذنوب الخلوات، بل تلتزم التفس بما أمره الشرع في النكاح، أمّا المؤانسة فعلى الرجل أن يعمل على أهله حتى يلينهم إلى جنبه، و يوقد شمعة الشوق في القلب، و يحرِّك رياح تسوق أشرعة الأنس و الملاطفة في بيته.
الكسل.
القمم تحتاج إلى الهمم كي تصل إليها، و التمني لن يحركك قيد أنملة، الكسل و التمني يخلق أمراض نفسية معقدة لا تنتهي، و لا يأتي منها أي خير، بل هما كل الشر، التغير سُنَّة كونية، حاصلة ولا بد منها،
ذنوب الخلوات.
أكلما خلوت عصيت؟ فمتى تكتفي و تتوب من أفعال تدمر صحتك البدنية و النفسية، و تهدم كل ما تكسبه من حسنات؟ بل و هي تزرع في قلبك النفاق، فآحذر كل الحذر منها، و لا تعطي لها أي تبرير لكي تستمر فيها. لم يعد الأمر جهاد نفس فقط، لكي لا تقنع به نفسك فترضى بمرحلة الجهاد فقط، بل الهذف أصلا من هذا الجهاد هو الإقلاع و ترك الذنوب بالكلِّيَة، فلا معنى لجهاد لم يوصلك إلى نتيجة، ضع في حساباتك أن تغلبك على قناعاتك المتراكمة و جددها بالأصلح و المفيذ لك ،